السبت، 28 مايو 2011

كيف تفسر سلوك الاخرين ؟

يقابل موظفى الاستقبال الكثير من العملاء يوميا مما يتطلب معه فهم السلوك لهؤلاء العملاء وتفسيره لكي يتم تقديم الخدمة بشكل أفضل , فمن خلال التعامل مع العملاء نفترض في بعض المواقف أسبابا معينة لسلوكهم , ونميل الى ايجاد الاسباب غير المناسبة لتفسير تصرفات العملاء , بالمقابل نميل الى تبرير تصرفتنا الخاصة وإضفاء الطابع العقلاني عليها ولاجل أن نفهم هذه العملية يمكننا أن نصنف أسباب تصرفات العملاء كالاتي :

1 - أسباب نفسيه داخلية :
وهى التصرفات التى تنشأ بسبب فى الشخص نفسه كالمشاعر والاستعدادات والقدرات والسمات الشخصية بشكل عام والحاجات سابقة الذكر .

2 - أسباب خارجية :
وهي التصرفات التى تنشأ عن أسباب خارجية بتاثير المحيط الخارجي بالانسان , كطبيعة المهمة التى يقوم بها الشخص أو الضغوط الخارجية التى يتعرض لها , وغيرها من المؤثرات فى البيئة الخارجية .

أ - تفسيرنا لسلوك الاخرين وسلوكنا :
يتحير الانسان غالبا الى نفسه لكي يضمن توازن نفسى مستمر ويظهر هذا فى المواقف التى تتطلب إعطاء تفسيرات لسلوكنا وسلوك الاخرين , فبينما نرجع سلوكنا الجيد إلى عوامل شخصية داخلية , وسلوكنا السيئ الى عوامل فى البيئة الخارجية , نميل غالبا الى ارجاع السلوك الجيد فى الاخرين الى عوامل فى المحيط الخارجي وسلوكهم السيئ إلى مسببات ومثيرات داخلية فيهم .

وعلى ذلك فإننا نميل غالبا الى تفسير السلوك السيئ , أو غير المقبول للطرف الاخر الى استعداداته الداخلية وليس الى طبيعة الموقف الذى يتعرض له , ويبدو هذا النوع من التفسير أكثر فائدة لنا لانه يساعدنا على التنبؤ بالتصرفات اللاحقة لذلك الفرد , فعلى سبيل المثال عندما نلاحظ عميلا غاضبا فإننا نميل الى اعتباره شخصا عنيفا , ومتوقع ان يتصرف بنفس الطريقة فى المواقف اللاحقة , فى حين أن تصرفه قد يكون ناشئا عن موقف استثنائي ولايعبر عن طبعه الاصلي .
بالمقابل فإننا سنفسر تصرفنا الغاضب فى احد المواقف بأن ذلك ناشئا بسبب الموقف والظروف المحيطة , كأن نقول مثلا أن ضغوط مديرى ومشاكلى المالية هى التى جعلتنى أتصرف بهذه الطريقة .

2 - التفسير الواقعى لسلوك الاخرين :
إن التفسير الواقعى لسلوك الاخرين يتطلب معلومات كافية عن الاشخاص وعن المواقف المختلفة , وهذا يعنى ملاحظة سلوك الفرد فى مواقف متنوعة وملاحظة سلوك افراد مختلفين فى الموقف نفسه , وبناء على هذه الملاحظة يمكننا أن نكون أحكاما أدق وأوثق واكثر واقعية حول الاسباب الفعلية لسلوك الاخرين , وهل هي اسباب تتعلق بالفرد نفسه ام انها اسباب تتعلق بالموقف ام اسباب ناشئة عن التفاعل بين الفرد والموقف ؟ ولهذا فان تفسيرنا للموقف بالنظر الى سلوك الفرد فقط يوقعنا بالكثير من الاخطاء .

من هنا يتضح ان هناك مواقف مختلفة أثرت على أفراد مختلفين مما جعلهم يظهرون سلوكا مختلفا من موقف لاخر .
وبشكل عام يقتضى التعامل مع الاخرين ضرورة فهم اسباب سلوكهم فى بعض الوقت , ومن المفيد ان نعي فى هذا الجانب أن هذا الفهم يشوبه فى اغلب الاحيان العديد من الانحرافات والاخطاء , وينشأ ذلك من أن تفسيرنا لسلوك الاخرين لايتاثر فقط بالعوامل الموضوعية بل يتاثر بحياتنا الذاتية أيضا ,فانفعالاتنا ودوافعنا وحاجاتنا ومعتقداتنا تلعب دورا حامسا فى تفسير سلوك الاخرين , ومن هنا ينبغى ان نتحرى الموضوعية والدقة والتجرد فى تفسيرنا لسلوك الاخرين بعيدا عن التحيز والميول الذاتية .


دوافع السلوك الانساني


الحاجات الانسانية الجسمية والنفسية تتطلب اشباعا لذا تقوم بدفع الفرد للقيام بسلوك موجه نحو هدف لمحاولة اشباع تلك الحاجات .

وقدم لنا العالم (ابراهام ماسلو 1943م )نظرية هرمية الحاجات والتى تقوم على عدد من الافتراضات :

1 - أن حاجات الانسان مرتبة على شكل هرم بحسب اهميتها بدءا من اسفل الهرم وهى الحاجات الاساسية الجسمية ( الفسيولوجية ) الى حاجات الامن ثم الحاجات الاجتماعية فحاجات الشعور بالذات او المركز والمكانة , ثم حاجات اثبات الذات فى قمة الهرم , ويفترض ماسلو أن الحاجة شديدة الالحاح هى التى ستطغى على سلوك الفرد واهتمامه ويقل اهتمامه بالحاجات الاخرى وهذه العملية مستمرة ولا نهاية لها مما يجعل الانسان طوال حياته يسعى لاشباع تلك الحاجات .

2 - أن الانسان عندما يشبع حاجه تظهر الى السطح حاجة أخرى بحاجة الى اشباع وبالتالى يقل تاثير الحاجات التى اشبعت على سلوكه مثلا لو أن فردا كان جائعا فإن سلوكه سيتحرك لاشباع حاجه الجوع على عكس الفرد الذى أشبع حاجاته الجسمية .

3 - أن الحاجات لها خاصية الاعتمادية والتداخل بمعنى أن إشباع حاجه لايجعل تاثيرها يختفى تماما حينما تظهر الحاجة الاخرى فكل الحاجات تميل الى عدم الاشباع الكامل
ولما كنا لانستطيع رؤية الحاجات , ولكننا نرى تاثيرها على سلوك الفرد , فقد قسمها العالم ماسلو الى خمس حاجات هى :

1 - الحاجات الاساسية ( الحاجات الفسيولوجية أو الجسمية )

وهى تلك الحاجات المرتبطة بضرورات البقاء على قيد الحياة , وتشمل على سبيل المثال الطعام والماء والنوم ونحو ذلك , فالانسان الذي تنقصه الضرورات الاساسية للحياة سيكون مدفوعا بالحاجات الضرورية بشكل أساسى وملح , وهذا بشكل عام أما في الوظيفة فالحاجات الاساسية هى الراتب والمزايا المادية التى تعين الموظف على اشباع حاجاته .

2 - حاجة الامن :
وهى الرغبة فى الحماية ضد الاخطار التى قد يتعرض لها الجسد مثل الحريق او الحوادث والتى قد تقضى على الانسان او اخطار التهديد والحرمان من الامان الاقتصادى , وهى لدى الموظف تظهر بشكل تأمينات اجتماعية مثل التأمين ضد العجز والاخطار المهنية والآمن الوظيفي .


3 - الحاجات الاجتماعية :
وترتبط برغبة الفرد في التفاعل مع الاخرين والشعور بالقبول والصداقة بشكل متبادل مع الاخرين , وتظهر فى التنظيم مع زملاء العمل وخاصة فى التنظيمات غير الرسمية مثل الموظفين الذين يجتمعون خارج المنظمة .

4 - حاجات المركز والشعور بالذات :
وهى جزأين الاول منها يتعلق بالاعتداد بالنفس , ويشمل الثقة بالنفس واحترام النفس والجدارة والاستقلال والحرية , وإشباع هذه الحاجات يقود الى الشعور بالمقدرة والقوة وبأن الانسان مفيد وضروري فى هذا العالم , والجزء الثاني يرتبط بحاجته الى الشعور باعتراف الآخرين به , وتشمل هذه الحاجات الحاجة الى المكانة والتقدير والاهمية من جانب الاخرين له , ويلزم اشباع كلا الجزأين ولا يكفي إشباع الجزء الاول دون تدعيم من الجزء الثانى مثلا اعتداد الفرد بنفسه لايشبع الفرد حتى يتم تدعيمه بإظهار الآخرين له أنهم بالفعل , مما ينتج عنه الآثار والمشاعر المتعلقة بالشعور بالذات.

5 - حاجات إثبات الذات :
ويعرف بأنه رغبة الفرد فى أن يصبح أكثر تميزا عن غيره من الافراد , وأن يحقق أهدافه الاكثر أهمية على الاطلاق .
الخلاصة من نظرية هرمية الحاجات في الواقع العملي لموظف الاستقبال هى ان الافراد لهم احتياجات مختلفة بعضها مشبع ومازال البعض منها يحتاج الى اشباع فقد يكون العميل بحاجة الى التقدير والاحترام أكثر من حاجته لهدية مادية وذلك لان الحاجات المادية لديه مشبعة تماما .

وينبغى على موظف الاستقبال تفهم سلوك العملاء وأن هذا السلوك قد يكون مدفوعا بواسطة الحاجات , لذا تبرز أهمية فهم حاجات الاخرين من خلال نظرتك لهم وتوقع الحاجات غير المشبعة لديهم ومحاولة إشباعها قدر الامكان .





مقدمة فى السلوك الانسانى

أولا : السلوك الانسانى ودوافعه
يشمل السلوك الانسانى كل اوجه النشاط الحركى الجسمي واللفظي والعقلى التى يؤديها الفرد استجابة للمؤثرات المختلفة التى يدركها في المواقف المختلفة .

 أ - الخصائص الاساسية للسلوك الانسانى

1- سلوك هادف : لكل سلوك هدف يسعى الفرد الى تحقيقه ,ويحدد هذا الهدف حاجات الفرد الجسمية والنفسية.
2- سلوك مسبب : فلا يوجد اي سلوك دون سبب وقد يكون السبب ظاهرا وواضحا أو غير ظاهر وواضح

3 - متعدد الحاجات : فالحاجات الجسمية مثل الغذاء والحاجات النفسية مثل الحاجة الى الامان تعمل باستمرار وبالحاح داخل الفرد الذى يحاول أن يشبع تلك بسلوكه

4- يشوبه الغموض أحيانا : كثيرا ما يلعب اللاشعور والمواقف التى خزنت فى العقل منذ الصغر دورا فى صعوبة تحديد الاسباب المتعددة للسلوك الانسانى .
كأن يتعرض الفرد الى إساءة المعاملة في طفولته فيؤثر ذلك في سلوكه عندما يكبر .

5- عملية مستمرة : السلوك الانسانى ليس فيه فواصل تحدد بدء السلوك ونهايته , فكل سلوك جزء من حلقات متكاملة مستمرة ومتغيرة تندمج حدودها معا باستمرار .

6 - ناتج من أي جزء في الفرد : هناك عمليات متعددة تجري داخل الفرد نتيجة للمؤثرات المتعددة التى تواجهه واي نشاط لاي جزء يشمل ويؤثر على الاجزاء الاخرى